04 مارس, 2012

أين تلك المنشورات الدعائية !

نخرج اليوم من حدة سلسلة التسويق الإلكترونى بهذه التدوينة الخفيفة..

هناك أحياناً طباع سيئة لدى الناس، وخصوصاً هؤلاء الذين يحضرون إلى المعارض المتخصصة - Exibitions، تجدهم يدخلون الى المعرض ويأخذون كل المنشورات الدعائية – Brochures من كل الشركات، ليس بأى غرض سوى أن هذه المنشورات الأنيقة مجانية!

هذا الطبع السئ قد يحدث مع أى مواد ترويجية للشركة عموماً، فتجد شخص يمشى بجانب حدث ترويجى – Event، وها هم يوزعون العصائر المجانية الجديدة التى أنتجتها الشركة، إنه يكره العصائر بشكل كبير، ولكن هذه العصائر مجانية، إذاً فلما لا؟!

هذه العادات السيئة تكلّف الشركات (خصوصاً الشركات الصغيرة او الناشئة) مبالغ مالية كبيرة لا يقدّرها سوى العاملين فى الشركة، وخصوصاً هؤلاء فى إدارة التسويق والترويج، ولذلك فعليهم أن يبدعوا بأقصى طاقاتهم للتغلب على هذه العادات التى تأتى من كثير من الناس.

أين المنشورات الدعائية !

شركة دَبِل جلازينج – Double Glazing هى شركة بريطانية متخصصة فى إنتاج وتصنيع الزجاج، وفى فترة كانت واحدة من أقوى الشركات المعروفة فى بريطانيا فى هذا المجال، وكانت تفخر بتلك النوعية العازلة - Insulated من زجاجها الجديد، العالى جداً فنياً، وهاهى تنزل مرة أخرى إلى المعارض – Exhibitions ولكنها تريد هذه المرة أن تطوّر حلاً لهؤلاء الفضوليين الذى يجمعون كل ماتستطيع أن تناله ايديهم من منتجات وعينات مجانية، و منشورات دعائية لكل الشركات.

فى نفس الوقت، فهذه الشركة وغيرها من الشركات الواعية، تعرف أنها إذا أرادت الفوز بالعميل فعليها أن تقدم شئ ترويجى مميز، حتى يمكن للناس تذكره والتأثر به.

فكرت الشركة فى فكرة ترويجية رائعة، فعندما كان الناس يأتوا ليسألوا عن منشورات الشركات الترويجية كان تجيبهم بأنها غير متاحة الآن، ولكن يمكنهم ترك عناوين بيوتهم إذا رغبوا بأن يصلهم المنشور الدعائى الذى يشرح مزايا منتج الشركة، وستتكفل الشركة بإرسال البروشور إلى باب بيتهم بدون أى جهد منهم.

بالفعل طبّقت الشركة هذه الفكرة فى المعرض، وسأل المهتمون عن المنشور الدعائى، فأجابهوهم بأنه غير متاح، فبعضهم ترك بالفعل عنوان بيته، والبعض لم يترك، ولم تحزن الشركة كثيراً على هؤلاء الذين رفضوا ترك عناوينهم، فهى رأت فيهم هؤلاء الناس الفضولين الذين لايهتمون بالمنتج، ولا يريدون سوى أخذ المنشورات الدعائية المجانية بدون أى استفادة حقيقية للشركة.

بعد المعرض بالفعل بدأت الشركة فى إرسال رجال البيع بهذه المنشورات الدعائية للمستهدفين المهتمين الذى تركوا عناوين بيوتهم، وبذلك وفّرت تكلفة كبيرة كانت ستُلقى فى القمامة على يد هؤلاء الفضولين الغير مهتمين سوى بجمع كل ماهو مجانى!

إلى هنا، وهذا الجزء التوفيرى لم يكن كل الغرض من الفكرة التى أرادت الشركة تطبيقها..

فالشركة تعلم أنّ هناك منافسين بالفعل نافسوها فى المعرض، هى كانت تريد أن (تستفرد) بهؤلاء المهتمين الحقيقين من منتجات الزجاج، وبالتالى عندما أخذت عناوين بيوت المستهدفين، أرسلت إلي هؤلاء الناس المنشورات على يد رجال بيع، كانوا قادرين على الاتصال الشخصى المباشر مع هؤلاء المستهدفين، وأعطوهم أرقام الشركة فى حالة الرغبة فى شراء منتجات الشركة، وفى أحسن الأحوال كان يأخذون فى الحال موعد بيعى - Appointment لتوضيح مزايا المنتج وكيفية عمله – Demonstration، فى جو بعيد تماماً عن المنافسين، وكانت النتيجة التسويقية رائعة.. من كل 10 تم تطبيق الفكرة معهم، كان هناك واحد يتصل طالباً لمنتجات الشركة – Sales Call.

إذا أردت تطبيق هذه الفكرة فعليك:

1-     لا تؤخر إرسال تلك المنشورات كما وعدت، حتى لا يجد المنافسون طريقهم إلى عميلك المحتمل.

2-     جد منطق مقبول لعدم وجود تلك المنشورات الدعائية أثناء المعرض.

3-     لا تسئ تطبيق هذه الفكرة! فالحالة التسويقية هذه لا تقول لك عندما يأتيك أحدهم برجليه لمقر الشركة تقول له .. عذراً .. المنشورات الدعائية غير متاحة .. أعطنى عنوان منزلك من فضلك!.. هذا غير منطقى على الإطلاق، افعلها أثناء المؤتمرات والمعارض حيث يكثر إهدار المواد الدعائية على أيدى هذه الفئة التى تجمع المنشورات والمواد الترويجية بدون هدف.

4-     كثير من هؤلاء الناس الذين سيسألون عن البروشور لن يتركوا عناوينهم، لا تيأس حينها، فهؤلاء غير مهتمين فى الأساس، ولا تريدهم كمستهدفين.

الفكرة فى هذه القصة التسويقية، أنك ستصادف كثيراً حالات صعبة أو مُضيعة لمواردك سواء وقت، جهد، تكلفة، فعليك التفكير بإبداع لتحويل تلك المشاكل والحالات الصعبة لمزايا تعمل فى صالحك..

01 مارس, 2012

التسويق الإلكترونى : الكيان الإلكترونى

فى آخر تدوينة، كنت قد كتبت عن الموقع الإلكترونى – Website كأداتك الأولى لإنشاء كيان إلكترونى، و سوف تبدأ فى تسويق هذا الكيان الإلكترونى سواء إلكترونياً من خلال الانترنت - Online، أو ستعامله معاملة المنتجات على أرض الواقع – Offline، وتروّج له خارج إطار الانترنت.

لكن ماذا إذا وجدت نفسك بدون ميزانية مادية أو إمكانيات فنية تساعدك فى بدأ كيانك الإلكترونى أو كيان شركتك أو فريقك أو أياً كانت الجهة التى تريد إنشاء كيان إلكترونى لها؟؟
الموقع الإلكترونى ليس الأداة الوحيدة التى تستطيع من خلالها أن يكون لك تواجد إلكترونى، فالمواقع الإلكترونية كانت هى الأداة الأشهر عند بداية عصر الانترنت، وكان من يملك موقع إلكترونى، كأنه قائد عصره وزمانه، وذلك مع التكاليف الكبيرة لتطوير وتصميم واستضافة مواقع إلكترونية.

مع إنتشار التقنية الميسرة والمبرمجين بدأت تكاليف تطوير المواقع الإلكترونية تقل كثيراً، حتى أصبح تطوير موقع إلكترونى من الأمور البسيطة، خصوصاً إذا كان موقع ثابت - Static، لا يعتمد على التفاعل والحركة – Dynamism، وبدأت التكاليف المرتفعة تذهب أكتر، ليس فى تطوير موقع إلكترونى، ولكن تذهب فى موقع إلكترونى ملئ بالتفاعل والتطبيقات الحديثة المتطورة.

إذاً إذا كنت تريد كيان إلكترونى بسيط، به قدر كافى من التفاعل، ولكن لا تحتاج فيه قدر هائل من الديناميكية والحركة والتفاعل والتعقيد، فلديك الآن بالفعل اختيارات عديدة.

الإختيار الأول والأشهر الآن هو صفحات المواقع الاجتماعية، وأشهرهم فيس بوك ويوتيوب.

فيس بوك يتيح لك إنشاء صفحة إلكترونية بسيطة، ولكنها تحمل القدر الكافى من الأدوات التى تساعدك فى إظهار منتجاتك وخدماتك، بما فيها الفيديوهات، والصور، وبالطبع فهذه الصفحات تأتى دائماً بالقدر المناسب من التفاعل، والذى ربما لا تتيحه المواقع الإلكترونية التقليدية.

ربما استهان الكثير بصفحة الفيس بوك (فى بدايته) كأداة ترويجية وتسويقية متكاملة، ولكن مع الوقت وجدنا كبرى الشركات فى العالم، وحتى الأندية الرياضية والمنظمات الخيرية يعتمدوا على تلك الصفحات الاجتماعية، ولا يجدوا حرج فى أن يضعوا روابطها فى إعلاناتهم العالمية سواء على الانترنت أو فى الإعلانات الخارجية – Outdoors.

أيضاً تستطيع، إذا كان لديك القدر الكافى من بعض الإمكانيات الفنية، أن تستخدم موقع الفيديوهات الشهير – Youtube، فى بدأ كيانك الإلكترونى، فكم من قنوات وشركات كبرى اليوم تعتمد على قنوات اليوتيوب، وإذا تعمقت فى هذا الموقع ستجد أنك تستطيع إنشاء كيان إلكترونى كامل متكامل على اليوتيوب مثل هذه الشركة.

يوجد الطريقة الأشهر بعد المواقع الإلكترونية التقليدية، والتى ربما تأتى بنتائج هائلة إذا استطعت ربطها بالمواقع الاجتماعية، وهى طريقة المدونات الإلكترونية، وأشهرها بالطبع مدونات جوجل – Blogger، ومدونات وورد بريس – Wordpress.


هذا المدونات هى مواقع إلكترونية أصغر، تكون تحت رعاية وتنفيذ وتطوير ودعم مواقع إلكترونية أكبر مثل جوجل و ورد بريس، ولكى تقوم بتطوير مدونة من هؤلاء فما عليك سوى التسجيل فى هذه المواقع و إنشاء حساب، والبدء فى اختيار قوالب مناسبة - Templates/Designs (تستطيع التعديل عليها حسب قدراتك فى التصميم والتطوير)، ثم تبدأ فى التدوين، و إرسال كل ماتريد إرساله من مواد، سواء عنّك، أو عن منتجاتك وخدماتك.

كما يوجد فى المدونات على هذه المواقع ميزة رائعة، وهى أنك تستطيع شراء أسامى مناسبة لمنتجاتك وخدماتك وتستطيع إعادة توجيه الزائرين للمدونة على الاسم الجديد الذى اخترته – domain name، و لكن يجب فعل هذه الخطوة الفنية قبل البدأ فى نشر المدونة حتى لا تحدث معك بعض المشاكل الفنية المرتبطة بمحركات البحث.

لإنشاء الصفحات على المواقع الاجتماعية و أيضاً المدونات الإلكترونية ميزة أكثر من رائعة، وهى أنك لا تشغل بالك ولا تجهد عقلك وإمكانياتك فى أمور فنية معقدة مثل مشاكل الاستضافة – Hosting، والتى ربما تتمثل فى تعطّل المستضيف - Host أو بطئه أو أحياناً اختراقه، و أيضاً ستكون بعيد عن مشاكل وتكاليف التصميم والتطوير والبرمجة، ومشاكل الحماية – Safety من المخترقين والمخربين – Hackers/Crackers، وكلها مشاكل سوف تنساها بشكل كبير مع المدونات الإلكترونية.

إذاً لديك الآن أكثر من وسيلة بسيطة لكى يكون لديك كيان إلكترونى تستطيع من خلاله تقديم خدماتك ومنتجاتك، وبقى السؤال الأهم كيف تستطيع الترويج ونشر إسم هذا الكيان الإلكترونى..

29 فبراير, 2012

التسويق الإلكترونى : الموقع الإلكترونى (ويب سايت)


التسويق الإلكترونى – emarketing يعنى فى التسويق أى وسيلة تحاول الشركة استخدامها لتنفيذ مهامها التسويقية المختلفة مثل بحوث تسويقية، ترويج أو إعلان، خدمة العميل عن طريق الانترنت واستغلال الأجهزة الإلكترونية التى تمارس أدوارها بالاعتماد على الانترنت.

هناك جهتين أو نوعين أساسين للتسويق هما التسويق عن طريق الاتصال بالانترنت (باستخدام الحواسيب الآلية) – Online marketing، ويقع فى هذا النطاق كل المفاهيم الجديدة التى تعبّر عن التسويق الرقمى – Digital marketing، مثل التسويق عبر انترنت – Internet marketing، ويرمز لها اختصاراً imarketing، والتسويق باستخدام الحواسيب المتصلة بالانترنت – Online marketing، والتسويق الالكترونى – emarketing، والتسويق عبر الشبكة الإلكترونية – Web marketing.

وأما القسم أو الجهة الأخرى من التسويق فتشمل التسويق على أرض الواقع – Offline  marketing بعيد عن الانترنت وأجهزة الاتصال عبر الانترنت، ويشمل كل الأنشطة التقليدية المعروفة للتسويق.
نبدأ اليوم بواحدة من الخطوات فى طريق التسويق الإلكترونى والتى ستساعدك فى الحصول على كيان تسويقى إلكترونى مميز، وهذا الخطوة هى بناء موقع إلكترونى – Website.

معنى إنشاءك لموقع إلكترونى هو أنك حصلت الآن على نطاق – domain فى الانترنت، تستطيع من خلال هذا النطاق تقديم منتج (خدمة – فكرة – شخص - ...)، وهذا النطاق له 4 احتمالات أساسية:



1-     نطاق موّجَه من الأعمال للأشخاص – Business to Consumer (B2C): وهو ذلك النطاق الأشهر وفيه الشركة تحاول وضع رسائلها التسويقية أون لاين(عبر الانترنت)، لكى يراها الناس والذين سيتحولون إلى مشترين ومستهلكين لمنتجات الشركة، ومثال علي هذه النطاقات كل مواقع الشركات التى تهدف لترويج أو تقديم خدماتها للناس (المستهلكين النهائيين – Consumers)، وذلك كما تفعل مثلاً كوكا كولا أو آمازون – Amazon.com


2-     نطاق موّجه من الأعمال إلى الأعمال – Business to Business (B2B):  و يشمل المواقع التى تهتم بشكل أكبر بعملاءها فى حيز الأعمال، و يكونون فى الأغلب شركات مثلها تماماً، مثل موقع كاتربيلر – CAT.


3-     نطاق موّجه من الأشخاص إلى الأشخاص – Consumer to Consumer (C2C): و يشمل تلك المواقع التى ينشأها الوسطاء، لكى يتفاعل فيها الناس، كمواقع المزادات مثل أى باى – ebay


4-     نطاق موّجه من الأشخاص إلى الأعمال – Consumer to Business (C2B): وهو نطاق يبدو جديد أو غريب علينا نوعاً ما، ولكنه موجود ويمارس دوره بكفاءه، وأمثلة عليه مواقع رائعة مثل موقع التسعير الشهير – Priceline.com، والذى يحدد فيه المستهلكين أسعار تحاول الشركات إرضائها، وهناك أيضاً موقع الشكاوى – Planetfeedback.com، حيث ترسل شكوتك من الشركات عن طريق هذا الموقع.



الآن نذهب إلى أنواع المواقع:

أولاً: هناك ذلك النوع الذى كاد ينقرض الآن، وهو يعطى صورة عن الشركة – Corporate website، ووظيفة هذا الموقع بسيطة للغاية: التعريف بالشركة.

لا تحاول الشركة عن طريق هذه المواقع عمل جهد تسويقى كبير، فهى تعرض فقط الشركة ومنتجاتها ومزايا منتجاتها وخدماتها وطرق الاتصال معها.

هذه المواقع بالمناسبة شكل من أشكال العلاقات العامة – Public relations، والتى تحاول من خلالها الشركات خلق ثقة وصورة قوية للشركة، ودليل على حضور الشركة وقوتها.
الشكل الآخر، والأقوى هو النوع التفاعلى والذى يستهدف التسويق للشركة – Marketing website، و هذا الموقع سوف يشمل صور أكبر من التفاعل مع العملاء والمستهدفين من المنتج – engagement.

من أشهر الأمثلة للمواقع التسويقية، كان موقع السيارات الشهيرة مينى كوبر – Minicoper والذى كان يسمح لك بتشكيل سيارتك من حيث الألوان والتفضيلات و الاختيارات المتعددة – Options، وذلك وأنت تجلس على جهازك الإلكترونى الأنيق.

مثال رائع آخر هو موقع ديلّ – Dell، وكان يسمح لك هو الآخر بطلب مواصفات الجهاز الإلكترونى المناسب لك ولإمكانياتك، وطلب شراءه، ومن المعروف أن ديل تكاد تكون مخترعة لفكرة وأسلوب تطبيق التسويق المباشر بشكله الرائع الحديث، بما يحمله مع تفاعل كبير وتواصل مع المشترين والعملاء.
الآن أصبح لك كيان إلكترونى هو الويب سايت، السؤال هو كيف تجعل هذا الويب سايت صديق لمحركات البحث، ويسهل تسويقه؟ ، وكيف تقوم بالترويج له؟

27 فبراير, 2012

التسويق الإلكترونى


بالطبع من أسهل الأسئلة التى ستجيب عليها ببساطة فى التسويق هو هذا السؤال..

سؤال: ماهى موضة العصر فى التسويق ؟
إجابة: التسويق الإلكترونى..

إن التسويق الإلكترونى كان كفيل بإدخال أعداد غفيرة إلى حيز التسويق الضخم، وهم ليسوا مسوقين بالمعنى التسويقى الذى نعرفه من خلال خبرتنا وعملنا فى التسويق، ولكنهم وجدوا أن التسويق الإلكترونى به من الأدوات الشائعة والمتداولة التى ربما استطاعوا استخدامها لتحقيق أحلامهم سواء فى الانتشار (سواء على مستوى الأفكار – الأشخاص – الحملات التطوعية)، أو فى تحقيق مبيعات وأرباح تعود على أعمالهم الخاصة – Business، والتى تكون فى الأغلب من النوعية الصغيرة والبالغة الصغر والتخصص.

اليوم تسأل كثير جداً من المبادرين بأعمالهم الخاصة عن الطريقة المثلى التى سيتبعها فى تسويق منتجاته، فتجد إجاباته ينصب أغلبها فى اتجاه الشبكات الاجتماعية، وخصوصاً المجتمع السحري فيس بوك.

كثير منّا، وأنا كنت واحد من هؤلاء، قللوا فى البداية من قيمة الشبكات الاجتماعية وخصوصاً الفيس بوك فى الدعاية والترويج، وبصراحة لم أتخيل يوماً أن تعتمد كبرى الشركات، وحتى الأندية الرياضية والمؤسسات التطوعية، فى العالم على فيس بوك، وتويتر ويوتيوب، كان الأمر بالنسبة لى صدمة تسويقية، لإنى لم أتخيل التسويق يوماً ما ينحصر فى أدوار وأماكن ضيقة إلى حدٍ ما.

يشبه الأمر بالنسبة لى كمن يخبرنى أن الكتب والقصص التى كنّا نستمتع بقراءتها سوف تتحول فى يوم وليلة إلى كتب وقصص إلكترونية، وهو الأمر الذى وإن بدا رائع وسيوفر كثير من الوقت، لكنه أيضاً سيضيع علينا كثير جداً من المتعة، و إذا عدت إلى أرض التسويق، فقد أجد أن التسويق الإلكترونى إذا أصبح هو الأداة الغالبة فى التسويق فربما أشعر حينها أننا سنفقد كثير أيضاً من المتعة التسويقية.

إن التسويق الالكترونى هو أداة من أدوات التسويق المباشر – Direct marketing، وهذا معناه أن الشركة تحاول إيصال رسائلها التسويقية والترويجية من خلال طرق مباشرة، لها مزاياها ولها أيضاً عيوبها، ولكن فى النهاية سوف تحرمنا من متع تسويقية مثل حملات العلاقات العامة والأحداث – Events الترويجية الرائعة، سوف نجد قلة فى الإبداع فى الاعلانات المطبوعة والمرئية، وسوف نفقد المتعة فى متابعة حروب التوزيع والسيطرة على منافذ توصيل المنتج إلى المستهلكين.

بالطبع أنا اتحدث هنا عن شريحة الكيانات الصغيرة والمتوسطة، أما الشركات الكبيرة فلن تصل إلى مرحلة الاعتماد على التسويق الإلكترونى بشكل أساسى، فهى تصل من الحجم الهائل إلى درجة يصعب فيها اختزال أنشطة التسويق الكثيرة والمترابطة إلى أداة واحدة فقط هى التسويق الإلكترونى.

هناك مجالات يصعب، بل ربما يستحيل أن تكون الأداة التسويقية الوحيدة أو الأقوى فيها هى التسويق الإلكترونى مثل مجال المنتجات سريعة الاستهلاك – FMCG، فأنت لن تعتمد فى ترويجك وبيعك لهذه النوعية من المنتجات على الانترنت، نظراً لطبيعة هذه المواد التى تعتمد على منافذ البيع والتوزيع، وطبيعة الترويج الذى يعتمد على عروض البيع – sales promotions  بشكل كبير.

أيضاً عندى سبب جعلنى اتحاشى دائماً العمل فى مجال التسويق الإلكترونى أو الكتابة والتدريب فيه، وهو أن به جزء كبير لا يقع فى يد التسويقيين، فمثلاً فى حملات تسويق وتعظيم نتائج محركات البحث – SEM/SEO، تجد أنه يحتاج لخبرات فنية فى البرمجة وتطوير المواقع، حتى تستطيع أن تجعل الموقع الإلكترونى صديق لمحركات البحث – SEO friendly، و نفس المنطق ينطبق مثلاً على القدرة على إعداد حملات البريد الإلكترونى الدعائية – Email Campaigns، والتى ربما تحتاج اتفاقيات مع مواقع معينة حتى لا تدخل هذه الرسائل فى قسم الرسائل الغير مرغوبة – Junk/Spam، أو حتى فى تطوير تقنيات التجارة الإلكترونية – Ecommerce، تجد أنه ليس لنا سيطرة كبيرة على تطبيق هذه البرامج والتطبيقات وتقع هى الأخرى فى الحيز الفنى التقنى.

على العموم دعونا نواجه الواقع، و نبدأ فى التعرف بشكل علمى بسيط ماهو التسويق الإلكترونى وأدواته، وكيف نستغله الاستغلال الأمثل من أجل النجاح فى أعمالنا.. من خلال هذه السلسلة.

24 فبراير, 2012

المزيج التسويقى : لماذا نسميه مزيج ؟!

المزيج التسويقى هو مصطلح التسويق الشهير الذى يعبّر عن أربعة عناصر (4 Ps)ترتبط بتسويق المنتج هما المنتج – Product، التسعير – Pricing، التوزيع – Placement، الترويج – Promotion، ثم تزيد الأربعة عناصر فى تسويق الخدمة لتشمل 3 عناصر أخرى (3 Ps)، هما الأشخاص الذين يقدمون الخدمة – People، الدليل المادى الملموس على جودة الخدمة – Physical evidence، و العملية الإنتاجية اللى ينتج عنها الخدمة – Process.
 
 
أغلب من يقرأ هذه التدوينة الآن أظن أنه على علم بهذه العناصر وهذا المزيج، ولكن التدوينة لم تكن لغرض سرد هؤلاء العناصر ال 4، ..  هل سألت نفسك لماذا نسميهم (مزيج) ؟!
الإجابة التسويقية المنطقية المباشرة هى أن على الشركة محاولة التوفيق بين هذه العناصر الأربعة للخروج بأفضل شكل تسويقى ممكن، .. ولكن ماذا تفعل الشركات فى الواقع للحصول على هذا المزيج بشكل عملى؟
سنفترض مثلاً أن ناتج المزيج سيكون 100%، ومن اسم المصطلح التسويقى (مزيج) يتضح أن الشركة سوف تمزج المنتج بنسبة معينة، مع نسبة أخرى من التسعير، مع نسبة من التوزيع، وأخيراً نسبة من الترويج، وذلك للحصول على أفضل نتائج تسويقية متاحة.
كل شركة تركز عملياً على عنصر معين من عناصر هذا المزيج، فهناك شركات تركز على المنتج، وهناك شركات تركز على التسعير، وهناك شركات تركز على التوزيع والدعاية، والآن السؤال .. ماذا تعنى كلمة (تُركّز)؟
(تركز) هذه فى المزيج التسويقى، تعنى أن العنصر الذى تعطيه الشركة اهتمام أكبر هو نقطة تميزها، وهو المفتاح التنافسى الذى ستنافس به فى السوق الشركات الآخرى سواء البدائل أو المنافسين، وهو بالطبع سيشترك بقوة فى صناعة الصورة الذهنية – Market Position، التى ستنطبع فى أذهان الناس عن الشركة ومنتجاتها.
إذا كانت الشركة مثلاً تركز على المنتج، فهى بذلك تقدم منتج متميز، بجودة عالية، بكفاءة سوف تجعل الناس يرون أن هذه الشركة متميزة فى المنتج، (حتى لو على حساب العناصر التسويقية الأخرى).
نأتى لشركة تركز على التسعير، أى أن التسعير بالنسبة لها هو ميزة تنافسية، ومعنى ميزة تنافسية هنا أن السعر أقل من الأسعار السائدة للشركات المنافسة، وبذلك فالشركة التى تركز على التسعير، سوف تقدم المنتج بسعر أقل من السائد، وبذلك سوف يأتى إليها المشترون بسبب أسعارها المتميزة.
الشركة التى تركز على التوزيع، سوف تعتمد على شبكة متميزة من الموزعين، سواء وكلاء، تجار جملة أو تجزئة، أصحاب حقوق بيع المنتج – Franchisers، و سوف تحاول وضع المنتج فى كل مكان مناسب للمشترين.
الشركة التى تركز على الدعاية، سوف تحاول الاعتماد فى تسويقها للمنتج على عنصر الدعاية والترويج، وستملأ الوسائط الترويجية المختلفة بإعلاناتها، وحملاتها الإعلامية – Publicity، وعروض بيعها.
نأتى للواقع، لا يوجد شركة سوف تركز بالكامل على عنصر واحد فقط مع عناصر المزيج التسويقى وتهمل باقى العناصر، وإذا فعلت فسوف تكون شركة فاشلة تسويقياً بكل معانى الكلمة.
لكن الشركة سوف تركز بنسبة أكبر على عنصر أو اثنين من عناصر التسويق، وباقى العناصر سوف تضعهم فى المزيج بنسب أقل.
نأخد مثالاً بشركة عالمية مثل شركة مرسيدس، فمرسيدس تركز بشكل كبير جداً على المنتج وكفاءته وجودته، وتركز أيضاً بشكل كبير على الدعاية والترويج لمنتجاتها، ولكن السعر بالنسبة لمرسيدس عالى ولا تجد هناك شخص يذهب لشراء المارسيدس لثمنها المنخفض أو المتميز، وهذا معناه أن مرسيدس لا تركز بشكل كبير على عنصر التسعير، كما أن مرسيدس لن تجدها فى كل معرض فى بلدك، لكنك ستذهب لشراءها من أماكن معينة، وهذا معناه قلة التركيز (نسبياً) على عنصر التوزيع.


إذاً.. إذا كان المزيج القياسى هو 100%، فمرسيدس مزجت العناصر كالآتى (مجرد مثال): منتج (50%)، تسعير (5%)، توزيع (15%)، دعاية (30%)..
نأخذ مثالاً بالمنتجات الصينية المنتشرة فى بلادنا، فالمنتج الصينى لن يركز على المنتج (جودة ضعيفة)، ولن يركز على الترويج والدعاية (لا تشاهد إعلانات للمنتجات الصينية)، ولكن ربما تشترى المنتج الصينى لسعره الزهيد (تركيز الشركة على التسعير)، ولأنه متاح فى كثير من الأماكن (تركيز الشركة على التوزيع).
وربما يكون المزيج الصينى (100%) على هذه الشاكلة : منتج (20%)، تسعير (50%)، توزيع (25%)، دعاية (5%)..
فى تسويق الخدمات ذات العناصر ال7 ينطبق عليها نفس الفكر التسويقى، وإن كان بشكل أكثر تعقيداً.. ولكن فى النهاية هو مزيج تسويقى على الشركة أن تستخدم عناصره بشكل تسويقى مميز يكفل لها النجاح فى تحقيق الاستراتيجية التسويقية العامة، و طبع الصورة التسويقية المناسبة فى أذهان الناس – Positioning.